abdullah865.jeeran.com
قال تعالى :{ قُـلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُـو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِـنَ الْمُشْرِكِينَ }
مـنـهـج الوسـطيــة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه

---------------------------------
 

مـنـهـج الوسـطيــة

إن أم الكتاب تقرر منهج الوسطية من أولها إلى أخرها وأظهر آية فيها شاهدة بذلك هي قوله تعالى :
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } سورة الفاتحة / 6 ، وما بعدها
وقــد بـيـن الله لنــا أن الصــراط الـمـستــقــيـم هو منـهــج الوسـط ، حـيث قـال واصـفـاً الصــراط المسـتـقـيـم { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } سورة الفاتحة / 7
ومنهج المغضوب عليهم يمثل التفريط ، بينما منهج الضالين الإفراط ، فهما منهجان دائران بين الغلو والجفاء


والله أمرنا بالالتزام بسبيل الذين أنعم الله عليهم ، لأنه هو الصراط المستقيم ، وهو منهج وسط بين سبيلين منحرفين ، وهما سبيلا اليهود والنصارى ، وكل طريق منحرف عن منهج الصراط المستقيم فله حظ من أحد هذين السبيلين .
ولأن الاستقامة تعني الوسطية كما تبينها آية الفاتحة ، وكما وضحت ذلك في ملامح الوسطية . جاءت الآيات متعددة تدعو إلى الاستقامة بأساليب متعددة وألفاظ متقاربة ، وهي تدور بين الخير والإنشاء .
ومن هذا المنطلق ، وبعد أن تقرر أن طريق الاستقامة هو طريق الأمة الوسط ، فإن كل آية وردت في الاستقامة فهي آية في تحقيق الوسطية والدعوة إليها على المراد ، وبياناً لهذا المنهج .
قال سبحانه :
{ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْاْ ... } سورة هود / 112
وقال سبحانه :
{ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ... } سورة الشورى / 15
وفي سورة التكوير قال تعالى :
{ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } سورة التكوير / 27-28
وهـذه الآية تعني أن القــرآن كله دعوة للاستـقامة والسير على المنهج الـحــق ، قال القرطبي : 
{ إِنْ هُوَ } يعني القرآن { إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } أي موعظة وزجر { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } أي يتبع الحق ويقيم عليه
ومما سبق يتضح لنا أن سورة الفاتحة وضعت القاعدة والمنطلق ، ورسمت المنهج وحددت معالمه ، ثم جاءت الآيات بعد ذلك مقررة لذلك وداعية له

--------------------------------------------
جزء من مقال د : علي محمد محمد الصلابي
المصدر موقع المختار
دمتم بطاعة الله
 
تنويه : هذا المقال تكمـله لمقال الوسطـية بقسم المقالات الخاصة بالقرآن الكريم
الــوسـطـيــة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه

---------------------------------
الــوسـطـيــة

إن من نعم الله على هذه الأمة وتشريفه لها أن جعلها أمة وسطاً خياراً عدولا فقال سبحانه وتعالى :
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ... } سورة البقرة / 142
فهي خير الأمم التي أخرجت للناس وقد وصفها المولى عز وجل وشهد لها بذلك فقال تعالى :
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... } سورة آل عمران / 110
وإن الأمة في هذه الأيام بأمس الحاجة إلى منهج الوسطية منقذاً لها من هذا الإنحراف الذى جلب عليها الرزايا والمصائب والنكبات ولقد وجدت أن القرآن الكريم ، قد رسم لنا هذا المنهج في جميع جوانبه أصولاً وفروعاً وعقيدة وعبادة وخلقاً وسلوكاً وتصوراً وعملاً
ولقد جاء منهج الوسطية من خلال القرآن الكريم في أساليب عدة تصريحاً وإيماءا ، مفصلاً ومجملا ، خبراً وإنشاءاً وأمراً ونهياً

وهناك أسس تعيننا على معرفة الوسطية على الوجه الدقيق وهى الغلو أو الافراط ، الجفاء أو التفريط ، الصراط المستقيم

الـغــلـو :
لغة هو مجاوزة الحد
وعرفه ابن حجر رحمة الله إذ يقول :
الغلو: المبالغة فى الشيىء والتشديد فيه بتجاوز الحد
وضابط الغلو هو تعدي ما أمر الله به ، وهوالطغيان الذى نهى الله عنه فى قوله تعالى :
{ ... وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ... } سورة طه / 81
يتضح لنا أن الغلو هو : مجاوزة الحد فى الامر المشروع ، وذلك بالزيادة فيه أو المبالغة الى الحد الذى يخرجه عن الوصف الذى اراده وقصده الشارع العليم الخبير الحكيم
وقد جاءت أياتان فى القران الكريم فيهما النهى عن الغلو بلفظه الصريح ، قال تعالى :
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ } سورة النساء / 171
أما الاية الثانية فجاءت فى سورة المائدة قال تعالى :
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل } سورة المائدة / 77

وقد وردت بعض الاحاديث التى تنهى عن الغلو ، وذكر بعضها يساعد على فهم بعض الغلو
عن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته : ( هات القط لي ) ، فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف فلما وضعتها في يده قال : ( بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ) حديث صحيح
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون قالها ثلاثا ) المحدث مسلم
قال الامام النووى : هلك المتنطعون : أى المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود فى اقوالهم وأفعالهم
وفي الحديث الحسن الذي صححه الألباني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لاتشددوا على انفسكم فيشدد الله عليكم فأن قوما شددوا على انفسهم فشدد الله عليهم ، فتلك بقايهم فى الصوامع والديار) { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } سورة الحديد / 27
وعن ابى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين احدا إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيىء من الدلجة ) المحدث البخاري
قال ابن حجر رحمة الله عليه : والمعنى لا يتعميق احد فى الاعمال الدينية ويترك الرفق الا عجز وانقطع فيغلب ، والتسديد العمل بالسداد ، والقصد والتوسط فى العبادة فلا يقصر فيما أمر به ، ولا يتحمل منها مالا يطيقه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق ) المحدث الألباني
كما أن الحكم على العمل بأنه غلو ، أو أن هذا المرء من الغلاة ، باب خطير ، لا يقدر عليه إلا العلماء الذين يدركون حدود هذا العمل ، وتبحروا في علوم العقائد وفروعها ، لأن الحكم على الشىء فرع من تصوره ، فقد يكون الأمر مشروعاً يوصف صاحبه بالغلو والتطرف والتزمت ونحوها ، ولذلك فإن المعيار في الحكم على الأعمال والأفراد والجماعات هو الكتاب والسنة وليست الأهواء والتقاليد والأعراف والعقول ، وما تعارف عليه الناس ، وقد ضل في هذا الباب أمم وأفراد وجماعات

الإفــراط :
لغة هو : التقدم ومجاوزة الحد
قال ابن فارسي : يقال : أفرط : إذا تجاوز الحد في الأمر ، يقولون : إياك والفرط ، أي لا تجاوز القدر ، وهذا هو القياس ، لإنه إذا جاوز القدر فقد أزال الشىء عن وجهته
قول أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاك عن الفرطة في البلاد ) وفي رواية نهاك عن الفرطة في الدين ( يعني السبق والتقدم ومجاوزة الحد والإفراط : الإعجال والتقدم وأفرط في الأمر : أسرف وتقدم وكل شىء جاوز قدره فهو مفرط )
قال تعالى :
{ ... إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى } سورة طه / 45

قال الطبري رحمه الله : ( وأما الإفراط فهو الإسراف والإشطاط والتعدي ، يقال منه أفرطت في قولك ، إذا أسرف فيه وتعدى وأما التفريط فهو التواني ، يقال منه فرطت في هذا الأمر حتى فات ، إذا توانى فيه ) ونخلص مما سبق أن معنى الإفراط : تجاوز الحد ، والتقدم عن القدر المطلوب وهو عكس التفريط

وقد تبين مما سبق من تعريفي الغلو والإفراط أن كلا منهما يصدق عليه : تجاوز الحد ، وقد فسر الغلو بالإفراط كما سبق وإن كل واحد منهما يحمل معنى أبلغ من الثاني في بعض ما يستعمل فيه فالذي يشدد على نفسه بتحريم بعض الطيبات ، أو بحرمان نفسه منها وصف الغلو ألصق به من الإفراط ، والذي يعاقب من اعتدى عليه عقوبة يتعد بها حدود مثل تلك العقوبة وهكذا والذي يهمنا في هذا المقال أن كلا من الغلو والإفراط خروج عن الوسطية فكل أمر يستحق وصف الغلو ، أو الإفراط فليس من الوسطية في شيء

-----------------------------------------------
جزء من مقال د : علي محمد محمد الصلابي
المصدر موقع المختار
دمتم بطاعة الله
إِن الأبــرَار لَفِـي نَـعِـيــم

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين

-----------------------------
إِن الأبــرَار لَفِـي نَـعِـيــم

الأبرار هم المنقادون لأوامر الله ، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء قد أخبر الله في آيتين كريمتين في كتابه بأنهم في نعيم، نعيمٍ في القلب، والروح، والبدن، في دار الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار القرار
ولن يكون الحديث عن نعيم الأبرار في دار البرزخ في القبر حيث يُفسحُ للمؤمن في قبره مدُّ بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة ، ولا عن النعيم في دار القرار ، حيث الخلود في الجنان عند المليك الرحمن
ولكن حديثنا سيكون عن نعيم الأبرار في دار البوار، في الدنيا
لأن بعض الناس قد يسمع ويرى ما يصيب كثيرًا من أهل الإيمان والإسلام في الدنيا من المصائب ، وما هم فيه من الفقر ، وما يحرمونه من متاع بعض الدنيا ، مما يتلذذ به الكفار ، أو الفجار ، وما يصيب كثيرًا من الكفار والفجار في الدنيا من الرياسة والمال، وسعة الرزق، ولذة العيش ، وغير ذلك ؛ فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور ، وأن المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليل

فما هـو النعيــم فـي الدنيـا إذًا ؟

ما هـو النعيــم ؟؟
النعيم كلمة واحدة ، لكنها تظم معاني كثيرة ، فالنعيم هو الفرح والسرور، والدعة والمال ، والمسرة والترفُّه ، وحسن العيش والغذاء ، والعطية أو الهدية الحسنة ، وليونة الشيء
هذه معاني النعيم في لغة العرب ، وقد تناولتْ كل مظاهر التنعم في الدنيا ، ما كان منها في القلب ، أو البدن
لكن النعيم يشترط له شرط مهم حتى يكون نافعًا وحقيقيًا وهو أن تكون نهايته سعيدةً ومثمرة

فلو عرض لك شخص أنواعا لذيذة من المطاعم والمشارب ، وقال لك: كل ما شئت، ولكن ستكون نهايتُك الإصابةَ بمرضين خطيرين: ارتفاعِ الضغط، والسكر.
فهل ستقدم على الأكل والشرب؟ يختار العقلاء أن يأكلوا ويشربوا قليلاً، ويعيشوا بسلام وصحة، على أن يأكلوا ويشربوا كثيرًا، ويمرضوا بأمراض خطيرة.
ولو أن امرأة جميلة، تتصاغر أمام جمالها الورود والأزهار في الحديقة الغناء، ولو أن هذه المرأة عرضت على رجل نفسها، لكنها قالت له: إني مصابة بمرض خطير، يصيب كل من يعاشرني؛ فهل سيقدم على مواقعتها، حتى وإن تنعم وتلذذ بمنظرها ؟!
ألا تشبه الدنيا هذه المرأةَ الجميلة، والطعامَ والشرابَ الفاخرين؟ ما هي نهاية الدنيا؟ وماذا يكون بعدها؟
أليس هذا سؤال يحتاج منا إلى التفكر؟

والجواب الذي نجد دليله، ونحس بموافقته للفطرة والعقل أن الدنيا دارُ ممر لا مقر، وأنها ظلٌ زائل، كما قال تعالى :
 }اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ { سورة الحديد /20

وأن النعيم التام هو في الدين الحق ، فأهل الدين الحق هم الذين لهم النعيم الكامل ؛ لأنهم مع استمتاعهم بالدنيا وزينتها الظاهرة، فهم ينتقلون عنها إلى خيرٍ منها ، حيث يكون مصيرُهم رضوانَ الله وجنته ، وعفوَه ومغفرتَه ، كما أخبر الله بذلك في كتابه في غير موضع، كقوله تعالى :
 } اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ { سورة الفاتحة /7،6

لـكـن وقع الجهل والظلم في بني آدم ، فعمدوا إلى الدين الفاسد ، والدنيا الفاجرة طلبوا بهما النعيم ، وفي الحقيقة فإنما فيهما ضدُّه
قال تعالى :
 } أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ { سورة المؤمنون /56،55
وقال تعالى :
 } فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ { سورة الأنعام 44/
وفي الحديث )إذا رأيت الله يُنعم على العبد مع إقامته على معصيته فإنما هو استدراج يستدرجه ( رواه أحمد

محـل النعـيــم فـي القـلــب والـبـدن تابــع
القلب والبدن هما محل التنعم ، لكن القلب هو الأصل في ذلك، والبدن تبع له، ولا يمكن أن يسعد بدنٌ قلبُ صاحبه بائس حزين منكسر، حتى وإن ظهر بين الناس بمظهر الفرِحِ المسرور، لكنه في الحقيقة يعيش همًا لا ينقطع، ونكدًا لا يتوقف ، وصراعًا يمزق عقله ، ويعصف بمشاعره ، ويُحرِق عواطفه.
وإذا تنعم القلب واطمأن، وتذوق طعم اللذة و الرضا ، فإنه ينقلب ذلك بالنعيم على البدن ، ويشعر الإنسان براحة في بدنه ، وسعادة في حياته ، حتى وإن كان مصابًا في بدنه.

ولما قيل لابن تيمية في مسيره إلى الحبس في الإسكندرية: " يا سيدي؛ هذا مقام الصبر" ، قال :
" هذا مقامُ الحمْدِ والشُّكْر، والله إنه نازلٌ على قلبي من الفرحِ والسُّرور شيءٌ لو قُسِم على أهلِ الشامِ ومِصرَ لفَضَِل عنهم، ولو أنَّ معي في هذا الموضعِ ذهبًا وأنفقته ، ما أديت عُشْرَ هذه النعمة التي أنا فيها "

إذًا أعظم معاني النعيم سرور القلب وراحته ، وانشراحه وأنسه ، وبذلك يستطيع البدن أن يتذوق طعم الحياة، وأن يتلذذ بما على وجه الأرض من الطيبات...

ونسأل الله تعالى أن يطهر قولبنا من النفاق وأعمااالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب ويشرح صدرونا للإيماااان و ينور قلوبنا بالإيمـــان

-----------------------------------------
جزء من مقال للدكتور :
عبد السلام بن إبراهيم الحصين
المصدر : موقع صيد الفوائد
دمتم بطاعة الله



<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/4 ] لصفحة التالية>>