السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين
--------------------------
سُـننَ هَـجَـرَهَـا كَـثَير من النَـاس
فإن السنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها ، والشرعة المعينة لمن تشرعها ، درعها صاف ، وظلها ضاف ، وبيانها واف ، و برهانها شاف ، وهي الكافلة بالاستقامة ، والكافية في السلامة ، والسلم إلى درجات المقدمة والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة
حافظها محفوظ ، وملاحظها ملحوظ ، والمقتدي بها على صراط مستقيم ، والمهتدي بمعالمها صائر إلى محل النعيم المقيم قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله :
" أعلم إني أرى الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على سنة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فإلى الله نشكو وحشتنا ، وذهاب الأخوان ، وقلة الأعوان ، وظهور البدع ، وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء ، وأهل السنة وظهور البدع " أخرجه اللالكائي
وعن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حبان بن أبي جبله عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
" لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم اليوم ، ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة " أخرجه البخاري
قال الأوزاعي : " فكيف لو أدرك اليوم ؟ "
ولما كانت السنن المهجورة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه :
} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ {
قد تركها كثير من الناس ، كان الباعث لجمع ما يمكن جمعه من تلك السنن وبيانها لعامة الأمة وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم :
" من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء "
وقبل الشروع في ذكر السنن التي هجرها كثير من الناس أذكر بعض المسائل المتعلقة بهذه الرسالة :
أولا : تعريف السنة :
لغـة : تطلق على السيرة حسنة كانت أو قبيحة
اصطلاحا : ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل او تقرير
ثانيا : المراد بالهجر :
الهجر إما أن يكون من جهة عدم العلم والاعتقاد بكونها سنة ، أو من جهة عدم العمل بها وإن علم كونها سنة ، والهجر في ذلك نسبي لا كلي ، لأن الله جل وعلا قد تكفل بحفظ دينه كما في قوله :
} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون َ {
، وهو يختلف من مكان إلى مكان ، وفي زمان دون زمان
ثالثا : الترغيب بالسنة والحث على التمسك بها :
لقد توافرت النصوص الشرعية ، على الترغيب في السنة والحث على التمسك بها
فمن الكتاب : قول الله تعالى :
} وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا {
وقوله تعالى :
} وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {
وقوله تعالى :
} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا {
وهذه الآية - كما قال ابن كثير ): أصل كبير في التأسي برسوله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله و أحواله (
وهذه الأسوة إنما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو الله واليوم الآخر .
فإن ما معه من الإيمان ، وخوف الله ورجاء ثوابه ، وخوف عقابه ، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم : " تفسير السعدي "
وقال تعالى :
} قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {
قال الحسن البصري ): فكان علامة حبهم إياه ، إتباع سنة رسوله ( أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره واللالكائي وغيرهما
ومن السنــة :
ما أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي من حديث العرباض بن سارية قال : " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال رجل : يارسول الله كأنها موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "
---------------------------------
من كتيب سنن هجرها كثير من الناس
إعداد الباحث الشرعي ماجد المطيري
دمتم بطاعة الله






said:
said:

said:



said:



من سوريا