abdullah865.jeeran.com
قال تعالى :{ قُـلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُـو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِـنَ الْمُشْرِكِينَ }
إِن الأبــرَار لَفِـي نَـعِـيــم

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين

-----------------------------
إِن الأبــرَار لَفِـي نَـعِـيــم

الأبرار هم المنقادون لأوامر الله ، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء قد أخبر الله في آيتين كريمتين في كتابه بأنهم في نعيم، نعيمٍ في القلب، والروح، والبدن، في دار الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار القرار
ولن يكون الحديث عن نعيم الأبرار في دار البرزخ في القبر حيث يُفسحُ للمؤمن في قبره مدُّ بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة ، ولا عن النعيم في دار القرار ، حيث الخلود في الجنان عند المليك الرحمن
ولكن حديثنا سيكون عن نعيم الأبرار في دار البوار، في الدنيا
لأن بعض الناس قد يسمع ويرى ما يصيب كثيرًا من أهل الإيمان والإسلام في الدنيا من المصائب ، وما هم فيه من الفقر ، وما يحرمونه من متاع بعض الدنيا ، مما يتلذذ به الكفار ، أو الفجار ، وما يصيب كثيرًا من الكفار والفجار في الدنيا من الرياسة والمال، وسعة الرزق، ولذة العيش ، وغير ذلك ؛ فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور ، وأن المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليل

فما هـو النعيــم فـي الدنيـا إذًا ؟

ما هـو النعيــم ؟؟
النعيم كلمة واحدة ، لكنها تظم معاني كثيرة ، فالنعيم هو الفرح والسرور، والدعة والمال ، والمسرة والترفُّه ، وحسن العيش والغذاء ، والعطية أو الهدية الحسنة ، وليونة الشيء
هذه معاني النعيم في لغة العرب ، وقد تناولتْ كل مظاهر التنعم في الدنيا ، ما كان منها في القلب ، أو البدن
لكن النعيم يشترط له شرط مهم حتى يكون نافعًا وحقيقيًا وهو أن تكون نهايته سعيدةً ومثمرة

فلو عرض لك شخص أنواعا لذيذة من المطاعم والمشارب ، وقال لك: كل ما شئت، ولكن ستكون نهايتُك الإصابةَ بمرضين خطيرين: ارتفاعِ الضغط، والسكر.
فهل ستقدم على الأكل والشرب؟ يختار العقلاء أن يأكلوا ويشربوا قليلاً، ويعيشوا بسلام وصحة، على أن يأكلوا ويشربوا كثيرًا، ويمرضوا بأمراض خطيرة.
ولو أن امرأة جميلة، تتصاغر أمام جمالها الورود والأزهار في الحديقة الغناء، ولو أن هذه المرأة عرضت على رجل نفسها، لكنها قالت له: إني مصابة بمرض خطير، يصيب كل من يعاشرني؛ فهل سيقدم على مواقعتها، حتى وإن تنعم وتلذذ بمنظرها ؟!
ألا تشبه الدنيا هذه المرأةَ الجميلة، والطعامَ والشرابَ الفاخرين؟ ما هي نهاية الدنيا؟ وماذا يكون بعدها؟
أليس هذا سؤال يحتاج منا إلى التفكر؟

والجواب الذي نجد دليله، ونحس بموافقته للفطرة والعقل أن الدنيا دارُ ممر لا مقر، وأنها ظلٌ زائل، كما قال تعالى :
 }اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ { سورة الحديد /20

وأن النعيم التام هو في الدين الحق ، فأهل الدين الحق هم الذين لهم النعيم الكامل ؛ لأنهم مع استمتاعهم بالدنيا وزينتها الظاهرة، فهم ينتقلون عنها إلى خيرٍ منها ، حيث يكون مصيرُهم رضوانَ الله وجنته ، وعفوَه ومغفرتَه ، كما أخبر الله بذلك في كتابه في غير موضع، كقوله تعالى :
 } اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ { سورة الفاتحة /7،6

لـكـن وقع الجهل والظلم في بني آدم ، فعمدوا إلى الدين الفاسد ، والدنيا الفاجرة طلبوا بهما النعيم ، وفي الحقيقة فإنما فيهما ضدُّه
قال تعالى :
 } أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ { سورة المؤمنون /56،55
وقال تعالى :
 } فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ { سورة الأنعام 44/
وفي الحديث )إذا رأيت الله يُنعم على العبد مع إقامته على معصيته فإنما هو استدراج يستدرجه ( رواه أحمد

محـل النعـيــم فـي القـلــب والـبـدن تابــع
القلب والبدن هما محل التنعم ، لكن القلب هو الأصل في ذلك، والبدن تبع له، ولا يمكن أن يسعد بدنٌ قلبُ صاحبه بائس حزين منكسر، حتى وإن ظهر بين الناس بمظهر الفرِحِ المسرور، لكنه في الحقيقة يعيش همًا لا ينقطع، ونكدًا لا يتوقف ، وصراعًا يمزق عقله ، ويعصف بمشاعره ، ويُحرِق عواطفه.
وإذا تنعم القلب واطمأن، وتذوق طعم اللذة و الرضا ، فإنه ينقلب ذلك بالنعيم على البدن ، ويشعر الإنسان براحة في بدنه ، وسعادة في حياته ، حتى وإن كان مصابًا في بدنه.

ولما قيل لابن تيمية في مسيره إلى الحبس في الإسكندرية: " يا سيدي؛ هذا مقام الصبر" ، قال :
" هذا مقامُ الحمْدِ والشُّكْر، والله إنه نازلٌ على قلبي من الفرحِ والسُّرور شيءٌ لو قُسِم على أهلِ الشامِ ومِصرَ لفَضَِل عنهم، ولو أنَّ معي في هذا الموضعِ ذهبًا وأنفقته ، ما أديت عُشْرَ هذه النعمة التي أنا فيها "

إذًا أعظم معاني النعيم سرور القلب وراحته ، وانشراحه وأنسه ، وبذلك يستطيع البدن أن يتذوق طعم الحياة، وأن يتلذذ بما على وجه الأرض من الطيبات...

ونسأل الله تعالى أن يطهر قولبنا من النفاق وأعمااالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب ويشرح صدرونا للإيماااان و ينور قلوبنا بالإيمـــان

-----------------------------------------
جزء من مقال للدكتور :
عبد السلام بن إبراهيم الحصين
المصدر : موقع صيد الفوائد
دمتم بطاعة الله



أضف تعليقا

اضيف في 07 صفر, 1428 09:36 ص , من قبل ماااااااااهر
من المملكة العربية السعودية said:

اللهم إنا نسألك النعيم الدائم
اللهم اغفرلنا وعافناواعف عنا

موضوع جميل بارك الله فيك
ومدونتك رائعة إلى الأمام ولاتحرمنا من روعة مواضيعك

اضيف في 07 صفر, 1428 10:58 ص , من قبل هارون said:

اللهم أنعم علينا في الدارين يا رب العالمين .
فهذه دار ابتلاء و امتحان ، و الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر .
ذكرتني بمقولة لأحد مشايخنا في الشام : كان يقول لنا: يا بني الجنة عروس و مهرها بذل النفوس .
اللهم اجعلنا من أهلها

جزاك الله كل خير أخي عبد الله .

اضيف في 07 صفر, 1428 12:00 م , من قبل promoter12
من مصر said:

اللهم اجعلنا من الابرار شكرا لكى على هذا المقال الجميل ......... الامويد 12 اتمنى الزيارة

اضيف في 07 صفر, 1428 05:59 م , من قبل اشتياق
من فلسطين said:

أخي الغالي عبدالله ..
اللهم اجعلنا واياك من ورثة جنات النعيم واحشرنا في زمرة الصديقين والشهداء واجعلنا مع الأبرار ..
موضوع قيم جدا جدا بوركت أخي عبدالله في احسانك في اختيار لمواضيعك التي اعتبرها جنة للمدونة يشع منها نور الايمان وحب الله عزوجل والاخلاص له ..
حقا أخي السعادة في الرضا بما قسمه الله عزوجل وكلما شكر الانسان وجدت البركة وزادت الحسنات ..
وأذكر دعوة الرسول الكريم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ..
صلى الله عليه وسلم .. سعادة الحياة الدنيا هى سعادة زائلة لا خير فيها الا مايرضي الله عزوجل ..
أدعو الله لك دوما أن يجعل كل ما تقدمه لنا في موازين حسناتك وينتفع به كل من يقرأه ..
اليك كل تحياتي واحترامي وتقديري ..

اضيف في 08 صفر, 1428 08:45 م , من قبل ibnatlass said:

أخي الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك
و أسكنك جنات النعيم.

اضيف في 10 صفر, 1428 01:27 ص , من قبل abdullah865
من الكويت said:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم آمين

جزاك الله عني خير الجزء أخوي في الله ماهر
وشاكر لك تعيبك على المقال

وفقنا الله وإياك لما فيه خير لنا ولأمتنا

دمت بطاعة الله

اضيف في 10 صفر, 1428 01:55 ص , من قبل abdullah865
من الكويت said:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم آمين

أسعدني تواجدك أخوي في الله هارون
وجزاااك الله عني خير الجزء
أعجبني المقوله التي قالها الشيخ أخوي في الله هارون الجنة عروس ومهرها بذل النفوس

دمت بطاعة الله

اضيف في 10 صفر, 1428 01:56 ص , من قبل abdullah865
من الكويت said:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاااك الله عني خير الجزء أخوي في الله promoter12
وشكرااا على مرورك وتعقيبك الطيب

دمت بطاعة الله

اضيف في 10 صفر, 1428 02:18 ص , من قبل abdullah865
من الكويت said:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياااكِ الله وبياكِ أختي في الله أشتياق
سعيد بتواصلك الدائم على مقالاتي جزاكِ الله عني خير الجزء
وجعلنا الله واياكِ من ورثة جنات النعيم واحشرنا في زمرة الصديقين والشهداء واجعلنا مع الأبرار ..
اللهم آمين يارب العالمين

بارك الله فيكِ

دمتِ بطاعة الله

اضيف في 10 صفر, 1428 02:20 ص , من قبل abdullah865
من الكويت said:

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سعيد بمرورك أخوي في الله ابن اطلس
وجزاااك الله عني خير الجزء

دمت بطاعة الله

اضيف في 13 صفر, 1428 10:46 م , من قبل Sharm
من مصر said:

جزاك الله خيرا اخي

اضيف في 15 صفر, 1428 03:21 ص , من قبل abdullah865
من الكويت said:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله عني خير الجزء أخوي في الله شارم
وشاكر لك تعيبك على المقال

وفقنا الله وإياك لما فيه خير لنا ولأمتنا

دمت بطاعة الله



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية