بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
-----------------------------------------
أَسَــدُ اللّـهِ .. و أَسَــدُ رســولــهِ
نســبه وكنيتـه :
هو حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشية وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخوه من الرضاعة، وكنيته أبو عمارة و أبو يعلى، ولقبه سيد الشهداء، وأسد الله، وأسد رسوله .
ولادتــه ونشـأتـه :
ولد في مكة المكرمة قبل عام الفيل بسنتين فهو أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، أرضعتهما ثويبة جارية أبي لهب في فترتين متقاربتين، فنشأ رضي الله عنه وتربى بين قومه بني هاشم سادة قريش ومكة معززاً مكرماً، وكان موصوفاً بالشجاعة والقوة والبأس حتى عُرف أنه أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة
إسلامــه :
أسلم رضي الله عنه في السنة الثانية من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أسلم حمزة علمِت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمتنع ، وأن حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ماكانوا ينالون منه
حمــزة و الإســلام :
- منذ أسلم حمزة رضي الله عنه نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه هذا اللقب العظيم: ( أسد الله وأسد رسوله )
- آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين حمزة وبين زيد بن حارثة ، وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة رضي اللـه عنه..
- وأول راية عقدها الرسـول صلى اللـه عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة..
- يوم بدر كان أسد اللـه هناك يصنع البطولات ، فقد كان يقاتل بسيفين ، حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول صلى الله عليه وسلم في الأهمية
مـن بطولتــه وشجاعتــه :
فـي غـزوة بـدر : برز الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيئ الخلق عندما أراد أن يسخر من المسلمين قائلا : ( أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأموتن دونه ) وكان الحوض من وراء المسلمين - وكان يحسب أن أحدا من المسلمين لن يجرؤ على الوقف في سبيل ، وأنه سيخترق صفوفهم آمنا أو كالآمن .. وما كاد يبرز من صفوف المشركين متجها نحو الحوض حتى تقدم إليه (حمزة) وضربه بالسيف ضربة قطعت ساقه وهو دون الحوض .. فوقع على الأرض تشخب ساقه دماً ... وبلغ به العتو أن أراد الزحف نحو الحوض حتى يبر بيمينه .. ولكن حمزة لم يمهله وإنما أبتعه بضربة أجهزت عليه في الحوض .. والمشركون ينظرون ذاهلين من جرأة هذا البطل
وعندما أستعرت المعركة كان حمزة لا يرى أحدا من كبار المشركين إلا انقض عليه انقضاض الصاعقة ، ولا يرى أحدا من إخوانه المسلمين إلا خف لنجدته على عدوه .
فهذا على بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه يقول : رأيت طعيمة قد علا رأس كثيب يوم ( بدر ) وقد ساواه ( سعد بن خيثمة ) فضمدت له ولم آته حتى قتل (سعد ) فلما رآني أصعد الكثيب إليه انحط علي - وكان رجلا جسيما - فخشيت أن يعلوا علي .. فانحططت في السهل . فظن أني فررت منه .. فصاح بأعلى صوته : فر علي بن أبي طالب .. وكنت أخادعه لآخذه على غرة .. فلما استوت قدماي بالارض وقفت له .. فانحدر إلي و أهويت إليه .. فسمعت قائلا من خلفي يقول طأطئ رأسك .. فجعلت رأسي في صدر طعيمة ، وإذا برقة من السيف أخذت قحف طعيمة فسقط ميتا .. وإذا بالقاتل حمزة بن عبد المطلب
وكان أمية بن خلف وابنه على بن أمية قد أسرهما عبد الرحمن بن عوف واقتادهما إلى صفوف المسلمين .. وإنه لسائر بينهما إذا سأله أمية : من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ فقال عبد الرحمن : ذلك حمزة بن عبد المطلب فيقول أمية : ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل
فـي غـزوة أحــد : ففي هذه المعركة كان أسدا جسورا كعادته لا يلقى مشركا إلا صرعه و قال عن وحشي : (والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يبقي به شيئاً مثل الجمل الأورق)
وعن سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين ويقول: أنا أسد الله
أستشــهاده :
استشهد حمزة رضي الله عنه في منتصف شهر شوال سنة 3هـ (624م) وله من العمر نحو (58سنة) ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة رضي الله عنه فدفن في موقع المعركة في بطن جبل أحد ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش وقبرهما معروف حتى اليوم وتسمى المنطقة منطقة سيد الشهداء
رثاه عدد من الشعراء منهم كعب بن مالك الذي يقول فيه :
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل *** على أسد الإله غداة قالوا أحمرة ذاكم الرجل القتيل
حزن الرسول على حمزة :
عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم يلتمس عمه الشهيد ، ووجده ببطن الوادي على هذه الصورة المحزنة وقد بقرت بطنه ، ومثل به ، وجدع أنفه وأذناه ، حزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا بلغ مداه .. ولهذا قال : (( لن أصاب بمثلك أبدا ، وما وقفت موقفا أغيظ إلي من هذا )) ثم يعود فيقول : (( جاءني جبريل فأخبرني : أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع .. حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم ))
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى: ( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !)
فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: ( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثله لم يمثلها أحد من العرب )..
فنزل قوله تعالى:
{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} سورة النحل/126-127
فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن المثلة ، وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة.. وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3) للهجرة
بعــض فضائله :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب } صحيح الجامع
عن عبدالله ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها ، فإذا جعفر يطير مع الملائكة ، و إذا حمزة متكئ على سرير } صحيح الجامع ، الألباني حسن
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تتزوج ابنة حمزة ؟ قال: { أنها ابنة أخي من الرضاعة } رواه البخاري
---------------------------------------
المصادر : شبكة الفرسان الإسلامية و موقع لفلي سمايل ومواقع أخرى
دمتم بطاعة الله
السبت, 17 ذو الحجة, 1427
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








